الشيخ محمد باقر الإيرواني
359
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الزوال إلى مفاد المادة وهو الصلاة فيصير المعنى هكذا : الصلاة المقيدة بالزوال واجبة ، فالوجوب يكون مطلقا وفعليا قبل الزوال أيضا ، ويكون الواجب وهو الصلاة معلقا على الزوال ، فأنت الآن تجب عليك صلاة الظهر ليوم غد وما بعد غد لان الزوال ليوم غد وان لم يأت بعد إلّا انه ليس شرطا للوجوب حتى لا يثبت الوجوب قبل حلوله ، إذ الفرض ان الوجوب مفاد للهيئة ومفاد الهيئة جزئي والجزئي لا يقبل التقييد ، وهكذا يقال في جميع الواجبات الأخرى ، فالشرط فيها لا يرجع إلى الوجوب بل إلى الواجب ، ويعبر عن مثل هذا الواجب - الذي يكون الوجوب فيه فعليا والواجب معلقا - بالواجب المعلق . والشيخ الأعظم ذهب إلى هذا الرأي وقال : ان القيود لا ترجع إلى مفاد الهيئة لأنه جزئي والجزئي لا يقبل التقييد ، ومن هنا انكر الوجوب المشروط وقال : انه لا يوجد وجوب مشروط ابدا بل الوجوب في جميع الواجبات مطلق والواجب هو المعلق على الشرط . وباختصار : بناء على كون المعنى الحرفي جزئيا يلزم انكار الوجوب المشروط وصيرورة الوجوب في جميع الواجبات مطلقا والواجب معلقا . هذه هي ثمرة البحث عن المعنى الحرفي . ويرد عليها : ليس المقصود من كون المعاني الحرفية جزئية انها جزئية بالمعنى المنطقي اي بمعنى « ما لا يصدق على كثيرين » بل هي جزئية بمعنى ان النسبة في قولنا « سرت من البصرة » هي نسبة متقومة بالسير والبصرة ، وهي مغايرة للنسبة في قولنا « سرت من الكوفة » ، فهذه النسبة المتقومة بهذين الطرفين مغايرة
--> - مقصودنا من المعنى الحرفي في المصطلح الأصولي كل نسبة سواء كانت مفادا للحرف أو الهيئة كما تقدم .